ابن كثير
7
السيرة النبوية
عليه وسلم : أرسلني . وغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى رأوا لوجهه ظللا ثم قال : ويحك أرسلني . قال : لا والله لا أرسلك حتى تحسن في موالي ، أربعمائة حاسر وثلاثمائة دارع قد منعوني من الأحمر والأسود ، تحصدهم في غداة واحدة ! إني والله امرؤ أخشى الدوائر . قال : فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : هم لك . قال ابن هشام : واستعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم في محاصرته إياهم أبا لبابة بشير بن عبد المنذر ، وكانت محاصرته إياهم خمس عشرة ليلة . قال ابن إسحاق : وحدثني أبي ، عن عبادة بن الوليد ، عن عبادة بن الصامت قال : لما حاربت بنو قينقاع رسول الله صلى الله عليه وسلم تشبث بأمرهم عبد الله بن أبي وقام دونهم ، ومشى عبادة بن الصامت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان من بني عوف له من حلفهم مثل الذي لهم من عبد الله بن أبي ، فخلعهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وتبرأ إلى الله وإلى رسوله من حلفهم ، وقال : يا رسول الله أتولى الله ورسوله والمؤمنين وأبرأ من حلف هؤلاء الكفار وولايتهم . قال : وفيه وفى عبد الله بن أبي نزلت الآيات من المائدة : " يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض " الآيات حتى قوله : " فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم ، يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة " يعنى عبد الله ابن أبي إلى قوله " ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون " يعنى عبادة بن الصامت . وقد تكلمنا على ذلك في التفسير .